محمد بن جرير الطبري

103

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

قوله : وأزلفنا ثم الآخرين وجمعنا ، قال : ومنه ليلة المزدلفة ، قال : ومعنى ذلك : أنها ليلة جمع . وقال بعضهم : وأزلفنا ثم وأهلكنا . وقوله : وأنجينا موسى ومن معه أجمعين يقول تعالى ذكره : وأنجينا موسى مما أتبعنا به فرعون وقومه من الغرق في البحر ومن مع موسى من بني إسرائيل أجمعين ، وقوله : ثم أغرقنا الآخرين يقول : ثم أغرقنا فرعون وقومه من القبط في البحر بعد أن أنجينا موسى منه ومن معه ، وقوله : إن في ذلك لآية يقول تعالى ذكره : إن فيما فعلت بفرعون ومن معه تغريقي إياهم في البحر إذ كذبوا رسولي موسى ، وخالفوا أمري بعد الاعذار إليهم ، والانذار لدلالة بينة يا محمد لقومك من قريش على أن ذلك سنتي فيمن سلك سبيلهم من تكذيب رسلي ، وعظة لهم وعبرة أن ادكروا واعتبروا أن يفعلوا مثل فعلهم من تكذيبك مع البرهان والآيات التي قد أتيتهم ، فيحل بهم من العقوبة نظير ما حل بهم ، ولك آية في فعلي بموسى ، وتنجيتي إياه بعد طول علاجه فرعون وقومه منه ، وإظهاري إياه وتوريثه وقومه دورهم وأرضهم وأموالهم ، على أني سالك فيك سبيله ، إن أنت صبرت صبره ، وقمت من تبليغ الرسالة إلى من أرسلتك إليه قيامه ، ومظهرك على مكذبيك ، ومعليك عليهم ، وما كان أكثرهم مؤمنين يقول : وما كان أكثر قومك يا محمد مؤمنين بما أتاك الله من الحق المبين ، فسابق في علمي أنهم لا يؤمنون وإن ربك لهو العزيز في انتقامه ممن كفر به وكذب رسله من أعدائه ، الرحيم بمن أنجى من رسله ، وأتباعهم من الغرق والعذاب الذي عذب به الكفرة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( واتل عليهم نبأ إبراهيم * إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون * قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين ) * . يقول تعالى ذكره : واقصص على قومك من المشركين يا محمد خبر إبراهيم حين قال لأبيه وقومه : أي شئ تعبدون ؟ قالوا له : نعبد أصناما فنظل لها عاكفين يقول : فنظل لها خدما مقيمين على عبادتها وخدمتها . وقد بينا معنى العكوف بشواهده فيما مضى قبل ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وكان ابن عباس فيما روي عنه يقول في معنى ذلك ما . 20256 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس ، قوله : قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين قال : الصلاة لأصنامهم . القول في تأويل قوله تعالى :